محمد حسين علي الصغير

218

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

« ما رأيت بليغا قط إلا وله في القول إيجاز ، وفي المعاني إطالة » « 1 » . وهذا النص تقسيم دقيق للكلام باعتباره حقيقتين تكوينيتين هما : الألفاظ والمعاني منذ عهد مبكر ، وتحديد للإيجاز بأنه اختصار في القول وتطويل للمعاني ، وبذلك يكون الإمام علي سباقا إلى هذين المفهومين : المفهوم النقدي الأول ، والمفهوم البلاغي الثاني . وهناك شذرات متناثرة هنا وهناك في هذا المعنى يتعاقب عليه الخلف عن السلف . قال ابن المقفع : « الإيجاز هو البلاغة » « 2 » . وقال غيره : « البلاغة حسن الاقتضاب عند البداهة ، والغزارة عند الإطالة » « 3 » . وهو جمع بين أداءين للإيجاز والإطناب . ويكاد يجمع الحكماء أن البلاغة هي الإيجاز ، وهناك جملة من التعبيرات المختلفة عن هذا الملحظ بمعنى واحد . 1 - البلاغة قول يسير يشتمل على معنى خطير . 2 - البلاغة حكمة تحت قول وجيز . 3 - البلاغة علم كثير في قول وجيز « 4 » . 4 - وقيل لبعضهم ما البلاغة ، فقال : الإيجاز ، قيل وما الإيجاز ، قال حذف الفضول وتقريب البعيد . 5 - وقال أصحاب الإيجاز : الإيجاز قصور على الحقيقة ، وما تجاوز مقدار الحاجة فهو فضل داخل في باب الهذر والخطل « 5 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 180 . ( 2 ) العسكري ، الصناعتين : 20 . ( 3 ) المصدر نفسه : 45 . ( 4 ) المصدر نفسه : 43 . ( 5 ) المصدر نفسه : 179 .